الشيخ عباس القمي

182

الأنوار البهية

قال : فخجلت ورجعت حتى خرجت من الدار وقد نبل في عيني ، ثم رجعت إليه وسلمت عليه ، وقلت : يا ابن رسول الله ، الغريب إذا دخل بلدة أين يحدث ، فقال صلوات الله عليه : يتوقى شطوط البلد ( 1 ) ، ومشارع الماء ، وفئ النزال ، ومسقط الثمار ، وأفنية الدور ، وجاد الطرق ، ومجاري المياه ورواكدها ، ثم يحدث أين شاء ، قال : قلت : يا ابن رسول الله ممن المعصية ، فنظر إلي وقال : إما أن تكون من الله أو من العبد أو منهما معا ، فإن كانت من الله فهو أكرم أن يؤاخذه بما لم يجنه ، وإن كانت منهما فهو أعدل من أن يأخذ العبد بما هو شريك فيه ، فلم يبق إلا أن يكون من العبد ، فإن عفا فبفضله ، وإن عاقب فبعد له . قال أبو حنيفة : فاغرورقت عيناي وقرأت : * ( ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) * ( 2 ) ( 3 ) . وروى الصدوق وغيره عن هشام بن الحكم [ قالا ] : إن جاثليقا من جثالقة النصارى ، يقال له : بريهة ، قد مكث في ( 4 ) النصرانية سبعين سنة ، فكان يطلب الإسلام ويطلب من يحتج عليه ممن يقرأ كتبه ، ويعرف المسيح بصفاته ودلائله وآياته ، قال : وعرف بذلك حتى اشتهر في النصارى والمسلمين واليهود والمجوس ، حتى افتخرت به النصارى ، وقالت : لو لم يكن في دين النصرانية الا بريهة لأجزأنا ، وكان طالبا للحق والإسلام مع ذلك وكانت معه امرأة تخدمه طال مكثها معه ، وكان يستر ( 5 ) ضعف النصرانية وضعف حجتها ، قال : فعرفت ذلك منه . فضرب بريهة الأمر ظهرا لبطن وأقبل يسائل ( 6 ) [ فرق المسلمين والمختلفين في الإسلام من أعلمكم ؟ وأقبل يسأل ] ( 7 ) عن أئمة المسلمين وعن صلحائهم وعن علمائهم وأهل الحجى منهم ، وكان يستقرئ فرقة لا يجد عند القوم

--> ( 1 ) في خ ل : ( الأنهار ) . ( 2 ) آل عمران : 34 . ( 3 ) ثاقب المناقب : ص 171 ح 1 . ( 4 ) في المصدر : ( جاثليق ) بدل ( في ) . ( 5 ) في المصدر : ( يسر إليها ) بدل ( يستر ) . ( 6 ) في المصدر : ( يسأل ) . ( 7 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر .